ابن أبي مخرمة
137
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
غريبها ، وختمها ببيتين من الشعر ، وحضر ابن دريد وابن الأنباري وابن مقسم عند القاضي المذكور ، فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا ، وأنكروا الشعر ، فقال لهم القاضي : ما تقولون فيها ؟ فاعتذر ابن الأنباري وابن مقسم باشتغالهما بالتصنيف ، وقال ابن دريد : هذا من موضوعات المطرز ، لا أصل لشيء منها في اللغة ، ثم انصرفوا ، فبلغ المطرز ذلك ، فسأل القاضي إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عيّنهم ، فأحضر له القاضي تلك الدواوين ، فلم يزل المطرز يعمد إلى كل مسألة ويخرج له شاهدا من بعض تلك الدواوين حتى استوفى جميعها ثم قال : وهذان البيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني ، فأحضر القاضي الكتاب ، فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكره بلفظه . وقال رئيس الرؤساء : وقد رأيت أشياء كثيرة مما أنكر عليه ونسب فيها إلى الكذب ، فوجدتها مدونة في كتب أهل اللغة ، وخاصة في « غريب أبي عبيد » ، وله كتاب « غريب الحديث على مسند الإمام أحمد » ، وله شعر رائق . توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة . 1566 - [ محمد بن علي البغدادي ] « 1 » محمد بن علي البغدادي ، الكاتب الوزير . كان من الصلحاء ، وإليه المنتهى في المعروف ، قيل : إنه أعتق في عمره مائة ألف رقبة ، وأنفق في حجة حجها مائة ألف دينار ، وبلغ ارتفاع مغله بمصر من أملاكه في العام أربع مائة ألف دينار . توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة . 1567 - [ ابن الوزّان القيرواني ] « 2 » أبو القاسم إبراهيم بن عثمان القيرواني ، شيخ المغرب في النحو واللغة ، حفظ « كتاب
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 3 / 293 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 282 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 451 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 336 ) ، و « العبر » ( 2 / 274 / ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 276 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 242 ) . ( 2 ) « معجم الأدباء » ( 1 / 192 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 539 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 346 ) ، و « الديباج المذهب » ( 1 / 245 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 419 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 244 ) .